إن الشھادة الداخلیة یمكن لھا أن تأخذ أشكالًا مختلفة: الأولى، وھي فاضلة جدًا، إنھا “فھم فظیع لأحكام لله وبالنتیجة الموت”
وتشكل “شكلًأ من الشھادة خلال الحیاة كلھا”. الأخرى تتطلب كل الصلبان و”تسلطّ” الحب، لله “یسمح للشیطان بأن یمارسھا
من خلال كل أنواع التجارب؛ ولكنھا تخرج من ھذه التجارب دائمًا منتصرة”، و”حبیبھا الألھي من اجل ان یجعلھا تتعذب أكثر،
یختبئ ویحرمھا من نعومة حضوره ومن كل ملذاتھ. إنھا تنظر إلى ھذا الغیاب على أنھ شھادتھا الحقیقیة”. […]
إن الصوفیین قد عاشوا شھادة حقیقیة، شھادة بالمعنى الرمزي لھا، وھي شھادة تتطلب عذابات، وآلام حقیقیة. إن الراھبات
اللواتي عشن ھذه الحالة تشھدن على ذلك: إن شھادة الحب، تمامًا كما شھادة الإیمان التي عاشھا المسیحیون الأوائل، ھي شھادة
ﻟﻠہ، شھادة على عظمتھ اللامتناھیة وعدم القدرة على فھم كل سبلھ. إن سیرة حیاة ھذه الراھبات تشرح حالات الیأس، واللیل،
والغیاب التي غالباً ما وجدن أنفسھن في وسطھا.
بكل الأحوال، ھذا التفاوت في أشكال الشھادة یكشف لنا ما یمثلھ الشھید، أكان أسطورة أو واقعًا، وھي أمر لم یختفي مع ھدوء
الاضطھادات الدمویة؛ وھذا لأنھ لا یمكن لھ ان یختفي: في الواقع، كل تجربة تثعرف، أو یرُاد بھا، تجربة سامیة بدون أي
حدود، لا یمكن لھا إلا ان تثیر شھادة أسمى. إلا ان الإنسان المتواجد في ھذه الوضعیة وامام ھذا التطلبات، فقط تدمیر الذات،
وخسرانھا من دون أي تحفظ، بشكل أو بآخر، یبدو وكأنھ المعیار لصلاحیة الرسالة التي یرید ان یشھد لھا ولشرعیة التزامھ بھذه
الرسالة.
