العلوم والأديان في القرنين التاسع عشر والعشرين

خاتمة

وتُظهر هذه العودة إلى نصوص إرنست رنان من جهة والأفغاني وتلاميذه من جهة أخرى أنّ مسألة التوافق بين العلم والدين كانت تشغل آنذاك بالقدر عينه مفكري شمال البحر المتوسط وجنوبه. وكانت تسبب لهم عدة مشاكل نظرية أكثر مما يبدو من خلال مناقشاتهم في Le Journal des débats. ويعود الاحترام الذي يبديه المفكران الواحد تجاه الآخر على الدوام لبعضهما دوماً والذي ترك أثراً لدى القارئ المعاصر عن طريق هذا التبادل من جهة ومن جهةٍ أخرى عن طريق كتاباتهما إلى اتفاقٍ ضمنيٍ، أي إلى إمكانية تخطي المواجهة العدائية المعاصرة خصوصاً من جراء قلة الذين يتكلمون باسم الدين. بيد أنّ الأسباب التي تدفع الرجلين إلى اتخاذ موقفٍ كهذا بالإضافة إلى النهج الذي اتبعاه للوصول إلى غايتهما هي في الأساس مختلفة. فيرى الأفغاني العلم على أنه أداة سياسية ابتكرها الغرب وتهدف إلى تدمير "قيم الإسلام" ليس إلا وينوي برهنة ذلك عن طريق المثال الهندي. ولكنّ الأمر يختلف بالنسبة إلى إرنست رينان الذي يعتبر أنّ الرهان الاستعماري لا شأن له في العلاقة بين العلم والدين. ويعطي تفسيراً إنسانياً صرفاً للمسيحية ولا يقول أبداً بإخضاع العلم لأي دينٍ كان.

السابقالسابقالتالي التالي 
استقبالاستقبالطبع طبع  التنسيق العام: دو مينيك آفون، أستاذ في جامعة ماين (فرنسا) إسناد - غير تجاري - غير قابل للتغيير تم إنجازه بسيناري Scenari (نافذة جديدة)