العلوم والأديان في القرنين التاسع عشر والعشرين

مقدمة

يختلف الوضع الديني في كل جهةٍ من جهتي بحر المانش، إذ هو يضع وجهاً لوجه بلداً بروتستانتياً في غالبيته بما فيه ملكه الذي ينتمي هو أيضاً إلى الكنيسة الأنجليكانية من جهةٍ وبلداً فيه الأغلبية الكاثوليكية من جهةٍ أخرى حيث يساند المسؤولون الدينيون الكبار الإمبراطورية طالما أنها تدافع عن دور الكنيسة الكاثوليكية الإجتماعي وعن البابوية في شبه الجزيرة الإيطالية. ففي المملكة المتحدة، أدى الافتتاح الحديث العهد لجامعتي أكسفورد وكامبردج أمام طلاب غير الأنجليكانيين واعتناق النخبة الأنجليكانية للكاثوليكية وتطور الكنائس المنشقة إلى تعزيز تعددية السياسات اللاهوتية واستراتيجيات الدفاع عن العقائد المسيحية. وفي فرنسا، لم تكن الممارسة الدينية يوماً أكثر سمواً مما كانت عليه في نهاية خمسينيات القرن التاسع عشر، ولكنّ الكنيسة الكاثوليكية رأت تهديداً في انتشار أفكارٍ جديدةٍ ودعم مسؤولوها نشر البابا بيوس التاسع سنة ١٨٦٤، تحديداً للموجز Syllabus وهو قائمة بأخطاء العالم الحديث (راجع " أخطاء زمننا " بحسب البابا بيوس التاسع). وبعد مرور ست سنواتٍ، أقرت عقيدة العصمة البابوية المتعلقة بالإيمان والأخلاقيات في المجمع الفاتيكاني وهي تعزز سلطة البابا بشأن جميع المسائل الدينية. ولقد أدى إعلان قيام الجمهورية الثالثة ومقاومة الإكليروس الذي كان له تأثير في تشكيل كومونة باريس التي لم تدم طويلاً وفشل محاولة استعادة النظام الملكي إلى تغيير المشهد السياسي بالنسبة إلى الكنيسة الكاثوليكية في فرنسا.

السابقالسابقالتالي التالي 
استقبالاستقبالطبع طبع  التنسيق العام: دو مينيك آفون، أستاذ في جامعة ماين (فرنسا) إسناد - غير تجاري - غير قابل للتغيير تم إنجازه بسيناري Scenari (نافذة جديدة)